السيد كمال الحيدري

137

شرح كتاب المنطق

العلماء يعتقدون أنّ الطريق لمعرفة المجهولات التصديقية منحصر بالبرهان ، حتّى القضايا التجريبية ونحوها ؛ فإنّ معرفتها لا تكون إلَّا بالبرهان . وما ذكرنا من إمكان استعمال غير البرهان لكسب المعلوم التصديقي يعدّ من الإشكالات الواردة على المنطق الأرسطي . فمثلًا : لو قلت : أريد أن أعرف حبّة الدواء هذه أتشفي صداع الرأس عند كلّ أحد ، أم عند الذين أجريت عليهم التجربة فقط وشفوا من الصداع ؟ ويجيب العلم أنّ كلّ من كانت أعراضه ، كذلك فحبّة الصداع تشفيه من آلامه ، مع أنّ التجربة أجريت على مجموعة من الأشخاص . وهذا القانون الكلّي مستفاد من المنطق الأرسطي الذي يقول أثبتناه بالبرهان ، من خلال تجربته - أي الدواء - على مجموعة أشخاص ووجدناهم قد شفوا تماماً من ألم الصداع ، وحيث إنّ الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية ، فسبب الشفاء هو هذا الدواء . إذن قولهم : ( الاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً ) كبرى حصّلناها من قانون عقليّ ، وما تقوم به التجربة صغرى لتلك الكبرى ، فينظّم عندنا قياس من الشكل الأوّل « 1 » نتيجته أنّ حبّة الأسبرين مثلًا شافية لكلّ صداع عند كلّ أحد ، ولكن السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أفاد في كتابه الأسس المنطقية للاستقراء : بأنّا نصل إلى نتائج كلّية عن طريق تنامي الاحتمال في نظرية الأسس المنطقية للاستقراء ، لا عن طريق البرهان والقياس . على هذا ، فما ذكره المصنّف من أن طريقة التفكير لتحصيل العلم التصديقي هو الاستدلال والبرهان ، إنّما هو مبنيّ على المنطق الأرسطي [ أمّا

--> ( 1 ) سوف يأتي الكلام فيه في الجزء الثاني ، حيث يُراد به : أنّ الحد الأوسط ، الذي هو علّة إثبات الأكبر للأصغر ، محمول في الصغرى ، موضوع في الكبرى ، وذلك كالحيوان الذي نثبت من خلاله الجسم للإنسان . مثلًا : كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان جسم ، كلّ إنسان جسم .